السيد محمد الصدر
53
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
خاصة قد نسميها : علم المنايا والبلايا ، أو علم ما كان وما يكون أو علم الجفر ونحو ذلك . ومثله ما ورد : ان علياً ( ع ) قال لابنه العباس ( ع ) وهو صغير : ( قل واحد . فقال : واحد ، فقال له قل اثنين . فرفض ) « 1 » لأنه ( ع ) يجد الوجود الإلهي والنور الإلهي هو الواحد الأحد ، ولا شيء غيره . إذن فلا يوجد اثنان ليقول : اثنين . وهذا كان ثابتاً له في صغره فكيف يصبح وماذا ينال من مدارج اليقين في كبره ؟ إلى غير ذلك من الروايات . الوجه الخامس : إن التصرفات المهمة التي ترتبط بالمصالح العامة وبالحكمة الإلهية في تدبير المجتمع وتسبيب أسبابه ، هي دائماً محل عناية الله سبحانه وتدبيره ، وكل شيء يتوقف على ذلك فهو حاصل لا محالة بقدرة الله سبحانه ، وكل مانع يمنع عنه فهو منتفٍ بقدرته أيضاً . لكن مع حفظ ظاهر الأسباب والمسببات المعهودة بطبيعة الحال . والمقصود صدق ما ورد من ( أن لله غايات وبدايات ونهايات في أفعاله جل جلاله ) « 2 » . وأن الأمور تسير كنظام الخرز يتبع بعضها بعضاً . الأمر الذي ينتج أن ما يريده الله سبحانه في البشر حاصل لا محالة . ولا يستطيع أحد على الإطلاق تغييره . وإن خطر في ذهنه كونه مؤثراً أو فاعلًا لشيء من الأشياء قلَّ أو كثر من هذه الجهة أو أي جهة أخرى . فإذا تم لنا ذلك : أمكننا القول بأن تصرفات الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم لا شك مندرجة في هذا النظام الإلهي العام . ومؤثرة في سير التاريخ البشري عامة والإسلامي خاصة . وحيث عرفنا أن كل ما يريده الله سبحانه في هذا التاريخ
--> ( 1 ) خاتمة المستدرك للعلامة النوري . ج 3 ص 815 . نقلا عن مجموعة الشهيد الأول ( قدس سره ) . ( 2 ) كشف المراد للعلامة ص 306 .